حيدر حب الله

74

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* كم هي جميلة اللغة الحواريّة الهادئة ، وكم هو جميل أن تسود لغةٌ أقلّ عنفاً ممّا هو السائد ، وكم هي خطوة طيبة من عالم ينتمي لمذهب معين في التوجّه بأسئلة لعلماء المذاهب الأخرى دون تكفير أو تفسيق ، لكن - مع ذلك - ثمّة وقفات متواضعة مع هذا النصّ ، وسوف أقفها من موقع أنّني أواجه عالماً متديّناً سنيّاً يطرح نفسه من موقع الاعتدال ، كما سأعلّق بعيداً عن المهاترات المذهبيّة التي لا أؤمن بها من الأساس ، وإنّما من موقع الحرص على سلامة المناهج البحثية التي نريد من خلالها دراسة الجدل الكلامي في العالم الإسلامي اليوم ، وسأحدّد مركز مناقشتي في النصّ أعلاه ، أمّا سائر الموضوعات المتعلّقة بالإمامة والمهدويّة ، فلن أتعرّض لها هنا : 1 - ابتدأ فضيلة الدكتور الفاضل في النصّ أعلاه بنفي الغموض عن الحقّ ، وهذا الكلام غير دقيق على إطلاقه ، فالحقّ ليس جليّاً دوماً ، بل في بعض الأحيان تلتبس الأمور بسبب الملابسات التاريخيّة والعقليّة ، أو بسبب فتن وأهواء الذين سبقونا . ولو كان الحقّ جليّاً وبعيداً عن أيّ غموض دائماً فلماذا كلّ هذا الاختلاف الهائل بين المسلمين ، وبين أهل السنّة أنفسهم ، في آلاف القضايا الكلاميّة والأصوليّة والفقهيّة والتاريخيّة والحديثيّة والرجاليّة والتفسيرية وغيرها ؟ ! أفهل يرجع كلّه إلى الأهواء ( حتى من قبل اللاحقين ) ولولاها لانجلت الصورة كاملةً ؟ ! فكلمة ( الحقّ واضح دوماً ) من الكلمات الأيديولوجيّة الموهمة ، بل الحقّ قد يلبس لباساً موهماً ويختلط به الباطل ، فقد يكون واضحاً وقد يقع الإنسان في موقع عدم رؤية الحقّ ، فإنّ الشمس قد لا تُرى عندما يكون الإنسان في سجنٍ تحت الأرض رغم وضوحها . لهذا أختلف مع الدكتور الفاضل في هذه النقطة المفتاحيّة التي تمّ تصدير